المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

92

أعلام الهداية

صارت كل هذه الأمور تحت هيمنته وبهذا استكمل الشرط الأساسي للتربية الناجحة « 1 » . وبالرغم من أن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) قد مارس عملية التغيير الشاملة للمجتمع وأعرافه وأنظمته ومفاهيمه ، لكن الطريق لم يكن قصيرا أمام عملية التغيير الشاملة هذه ، بل كان طريقا ممتدا بامتداد الفواصل المعنوية الضخمة بين الجاهلية والإسلام ، فكان على النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يبدأ بإنسان الجاهلية فتنشئه إنشاءا جديدا ويجعل منه الإنسان الإسلامي الذي يحمل النور الجديد ويجتثّ منه كلّ جذور الجاهلية ورواسبها . وقد خطا الرسول الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) بعملية التغيير هذه خطوات مدهشة في برهة قصيرة جدّا « 2 » حتّى وأنتجت التربية النبوية انتاجا عظيما وحققت تحوّلا فريدا . ولكن الامّة الإسلامية - ككل - لم تكن قد عاشت في ظل عملية التغيير هذه إلّا عقدا واحدا من الزمن على أكثر تقدير ، وهذا الزمن لا يكفي عادة في منطق الرسالات العقائدية والدعوات التغييرية ليرتفع الجيل الذي عاش في كنف الرسالة عشر سنوات فقط إلى درجة من الوعي والموضوعية والتّحرر من رواسب الماضي والاستيعاب لمعطيات الرسالة الجديدة استيعابا يؤهله للقيمومة على الخط الرسالي وتحمّل مسؤوليات الدعوة إلى اللّه تعالى على بصيرة تامّة ومواصلة عملية التغيير الشاملة بدون قائد رساليّ . بل إن منطق الرسالات العقائدية يفرض أن تمرّ الامّة بوصاية عقائدية فترة أطول من الزمن تهيؤها للارتفاع إلى مستوى تلك القيمومة « 3 » .

--> ( 1 ) أهل البيت تنوع أدوار ووحدة هدف : 117 - 122 ، طبعة دار التعارف . ( 2 ) بحث حول الولاية : 15 ، طبعة دار التعارف . ( 3 ) المصدر السابق : 59 .